محمد جمال الدين القاسمي
82
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور عن ابن عباس مرفوعا : ليس على أمة حدّ حتى تحصن . يعني تزوج . فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات . ورواه ابن خزيمة مرفوعا أيضا . وقال : رفعه خطأ . إنما هو من قول ابن عباس . وكذا رواه البيهقيّ ، وقال مثل قول ابن خزيمة . قالوا : وحديث علي وعمر قضايا أعيان . وحديث أبي هريرة عنه أجوبة : أحدها - إن ذلك محمول على الأمة المزوّجة ، جمعا بينه وبين هذا الحديث . الثاني - أن لفظة الحد في قوله : فليقم عليها الحد ، مقحمة من بعض الرواة . بدليل . الجواب الثالث - وهو أن هذا من حديث صحابيين وذلك من رواية أبي هريرة فقط . وما كان عن اثنين فهو أولى بالتقديم من رواية واحد . وأيضا فقد رواه النسائيّ بإسناد على شرط مسلم من حديث عباد بن تميم عن عمه ، وكان قد شهد بدرا : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا زنت الأمة فاجلدوها . ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها . ثم إذا زنت فبيعوها ولو بضفير . الرابع - أنه لا يبعد أن بعض الرواة أطلق لفظ ( الحد ) في الحديث على ( الجلد ) . لأنه لما كان الجلد اعتقد أنه حد . أو أنه أطلق لفظ ( الحد ) على التأديب . كما أطلق ( الحد ) على ضرب من زنى من المرضى بعثكال نخل فيه مائة شمراخ . وعلى جلد من زنى بأمة امرأته إذا أذنت له فيها ، مائة . وإنما ذلك تعزير وتأديب عند من يراه . كأحمد وغيره من السلف . وإنما الحد الحقيقيّ هو جلد البكر مائة ورجم الثيّب ، انتهى . وله تتمة سابغة . وقال الإمام ابن القيّم في ( زاد المعاد ) : وحكم في الأمة إذا زنت ولم تحصن بالحد . وأما قوله تعالى في الإماء : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ، فهو نص في أن حدها بعد التزويج نصف حد الحرة من الجلد . وأما قبل التزويج فأمر بجلدها . وفي هذا الحد قولان : أحدهما - أنه الحد . ولكن يختلف الحال قبل التزويج وبعده . فإن للسيد إقامته قبله . وأما بعده فلا يقيمه إلا الإمام . والقول الثاني - إنّ جلدها قبل الإحصان تعزير لا حدّ . ولا يبطل هذا ما رواه مسلم « 1 » في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، يرفعه : إذا زنت أمة
--> ( 1 ) أخرج مسلم : عن أبي هريرة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال « إن زنت فاجلدوها . ثم إن زنت فاجلدوها . ثم إن زنت فاجلدوها . ثم بيعوها ولو بضفير » . أخرجه في : الحدود ، حديث 32 .